الغزالي
41
إحياء علوم الدين
وقال هشام : كان الحسن لا يرى بأسا أن تطعم الجار اليهودي والنصراني من أضحيتك . وقال أبو ذر رضي الله عنه . أوصاني خليلي صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] وقال « إذا طبخت قدرا فأكثر ماءها ثمّ انظر بعض أهل بيت في جيرانك فاغرف لهم منها » وقالت عائشة رضي الله عنها . قلت يا رسول الله [ 2 ] إن لي جارين ، أحدهما مقبل على ببابه ، والآخر ناء ببابه عنى وربما كان الذي عندي لا يسعهما ، فأيهما أعظم حقا ؟ فقال « المقبل عليك ببابه » ورأى الصديق ولده عبد الرحمن وهو يناصى جارا له ، فقال لا تناص جارك ، فإن هذا يبقى والناس يذهبون . وقال الحسن بن عيسى النيسابوري : سألت عبد الله بن المبارك فقلت الرجل المجاور يأتيني فيشكو غلامي أنه أتى إليه أمرا ، والغلام ينكره ، فأكره أن أضربه ولعله بريء ، وأكره أن أدعه ، فيجد على جارى ، فكيف أصنع ؟ قال إن غلامك لعله ان يحدث حدثا يستوجب فيه الأدب ، فاحفظه عليه ، فإذا شكاه جارك فأدبه على ذلك الحدث فتكون قد أرضيت جارك ، وأدبته على ذلك الحدث . وهذا تلطف في الجمع بين الحقين وقالت عائشة رضي الله عنها : خلال المكارم عشر ، تكون في الرجل ولا تكون في أبيه وتكون في العهد ولا تكون في سيده ، يقسمها الله تعالى لمن أحب . صدق الحديث ، وصدق الناس ، وإعطاء السائل ، والمكافأة بالصنائع ، وصلة الرحم ، وحفظ الأمانة ، والتذمم للجار والتذمم للصاحب ، وقرى الضيف ، ورأسهن الحياء : وقال أبو هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « يا معشر المسلمات لا تحقرنّ جارة لجارتها ولو فرسن شاة » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] « إنّ من سعادة المرء المسلم المسكن الواسع والجار الصّالح